فخر الدين الرازي
116
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
سورة الحجر مكية ، إلا آية : 87 ، فمدنية وآياتها : 99 ، نزلت بعد سورة يوسف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) اعلم أن قوله : تِلْكَ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات . والمراد بالكتاب والقرآن المبين الكتاب الذي وعد اللّه تعالى به محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وتنكير القرآن للتفخيم ، والمعنى : تلك الآيات آيات ذلك الكتاب الكامل في كونه كتابا وفي كونه قرآنا مفيدا للبيان . أما قوله : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ففيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وعاصم رُبَما خفيفة الباء والباقون مشددة قال أبو حاتم : أهل الحجاز يخففون ربما ، وقيس وبكر يثقلونها ، وأقول في هذه اللفظة لغات ، وذلك لأن الراء من / رب وردت مضمومة ومفتوحة ، أما إذا كانت مضمومة فالباء قد وردت مشددة ومخففة وساكنة وعلى كل التقديرات تارة مع حرف ما ، وتارة بدونها وأيضا تارة مع التاء وتارة بدونها وأنشدوا : أسمى ما يدريك أن رب فتية * باكرت لذتهم بأذكر مسرع ورب بتسكين الباء وأنشدوا بيت الهذلي : أزهير إن يشب القذال فإنني * رب هيضل مرس كففت بهيضل والهيضل جماعة متسلحة ، وأيضا هذه الكلمة قد تجيء حالتي تشديد الباء وتخفيفها مع حرف « ما » كقولك : ربما وربما وتارة مع التاء ، وحرف « ما » كقولك : ربتما وربتما هذا كله إذا كانت الراء من رب مضمومة وقد تكون مفتوحة ، فيقال : رب وربما وربتما حكاه قطرب قال أبو علي : من الحروف ما دخل عليه حرف التأنيث ، نحو : ثم وثمت ، ورب وربت ، ولا ولات ، فهذه اللغات بأسرها رواها الواحدي في « البسيط » .